الشيخ فاضل اللنكراني

227

دراسات في الأصول

الحرمة الفعليّة بعد الغليان ، بلا فرق بين إثبات الحرمة التعليقيّة بالدليل أو بالاستصحاب ، فلا تعارض بين الاستصحابين حتّى تصل النوبة إلى بحث الحاكم والمحكوم أو السبب والمسبّب . والجواب عن المعارضة الدائميّة بين الاستصحاب التعليقي والاستصحاب التنجيزي إمّا بعدم المنافاة بينهما كما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه ، وإمّا بحكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة التنجيزيّة ؛ لتحقّق السببيّة والمسببيّة بينهما ، كما التزم به الشيخ الأعظم رحمه اللّه واختاره المحقّق النائيني رحمه اللّه والمحقّق الخراساني رحمه اللّه في الحاشية . ويمكن أن يقال : إنّ تقدّم الاستصحاب الجاري في السبب على الاستصحاب الجاري في المسبّب لا إشكال فيه ، كما في مثل تطهير اليد المتنجّسة بالماء المشكوك الكرّيّة ، ويتحقّق هنا بالنظر البدوي استصحابان : استصحاب بقاء الكرّيّة في الماء ، واستصحاب بقاء النجاسة في اليد ، ولكن بعد دقّة النظر نلاحظ أنّ الأوّل حاكم على الثاني ، فإن بعد جريان استصحاب بقاء كرّيّة هذا الماء تصير نتيجته في الحقيقة صغرى للكبرى الشرعيّة ، وهو أنّ كلّ شيء متنجّس طهّر بماء الكرّ يكون طاهرا ، فهذه اليد تكون طاهرة وهذه الكبرى معارضة مع استصحاب بقاء النجاسة في اليد ، وبعد انطباق هذه الكبرى لا يبقى الشكّ في عدم بقاء النجاسة في اليد ، فجريان الأصل في السبب يزيل الشكّ في المسبّب شرعا وتعبّدا ، فيعتبر في تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي أن يكون الحكم في الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعيّة للأصل السببي ، كما أنّ طهارة اليد من الآثار الشرعيّة لطهارة الماء . لكن لا يتحقّق هذا المعنى في المقام ، فإنّ الشكّ في بقاء الحلّيّة التنجيزيّة